ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

101

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

وداوم عليه كان له يوم القيامة لشرف ، ومن تواضع للّه رفعه ، ومن تكبر على خلق اللّه وضعه اللّه ، ومن غفل عن نفسه تلف ، ومن لم يسارع إلى طاعة نفسه واتباعها سارع إلى طاعة اللّه واتبع أمر اللّه . واعلم أن اللّه ما أهلّك لهذه الأشياء إلا أن تكون رؤوفا عادلا في نفسك تؤدي لكل عضو منك حقه مما يجب عليك من فرائض صلاتك وسنن عبادتك ، واعلم أن اللّه قد رفعك فوق من هو تحتك ، فإن شفقت ورضيت واتضعت وحلمت ورحمت ، داوم عليك نعمه ووافى إليك بكرمه ، فاستغنم يا أخي باللّه نصحي ولا تضيع منه شيئا ، فإنما طلبتي لكل المسلمين إخوتي أن يكونوا سالكين ولأوامر النبي صلى اللّه عليه وسلم متبعين وقد بالغت لمن اقتدى ، وبينت واقتصرت لمن اهتدى فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [ لقمان : 33 ] . واعملوا عملا ترضونه ولا تخرجوا عما أمركم به ولا تلقوه ، ولا تطرح كتابي هذا وراءك بل قم به وعافيه ، واعتمد على معانيه ؛ لتنال مغاليه واصبر كما صبر أولو الصبر على الطاعة فالصبر أوله أمر من الصبر وآخره أحلى من العسل ، فإذا صبرت على الطاعة تجد الحلاوة الربانية من الفائدة والاستقامة وفتح أبواب الكرم ، إنما أنا ناصح لجميع أولادي وخلّاني كما أمر العظيم المتعالي ، فقم على ساق قدم واجتهاد على قدرك بشيء لا يألمك ألّا تقوى عليه ولا يقوى عليك . فاعمل بالصدق ينمو غرسك ، ويحسن عملك ، وتكون من المفلحين ، واحذر أن يغلبك الشيطان أو النفس أو الهوى أو العجب أو الردى ، بل كن كما أمرك اللّه وكما نهاك اللّه . قولي في خباء ليس ألبس عليه العمل ، لكن ألبس العمل بالصدق في الباطن والعقد في السر لا الشهوة ، هو السترة السالمة من الرياء والسمعة ، إذا جن الليل قم وقت السحر لعلك بالغنائم تظفر ، فتأخذ من القسم ؛ فإن الملك يتجلى كل ليلة ، فيقول : « هل من سائل ؟ هل من تائب ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له » « 1 » ، متى ظفرت بوقت قضاء الحاجة وجدت الإفادة فتنتفع وينتفع بك ، واللّه يوفق ولدي والمسلمين ومن سمع ومن وعى ومن رجى ورزق النجاة في الدنيا والآخرة إن شاء اللّه ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا .

--> ( 1 ) روى نحوه مسلم في صحيحه ، باب الترغيب في الدعاء والذكر . . ، حديث رقم ( 758 ) [ 1 / 523 ] .